أثار تدمير ما يقارب 150 قبراً لجنود أستراليين من الحرب العالمية الأولى في قطاع غزة موجة غضب واستياء في أستراليا، حيث طالبت عائلات الجنود المتضررين إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي وإعادة بناء المقابر التي تعرضت للدمار.
وتعود قصة أحد الجنود المدفونين، وهو ألفريد كَرك، الذي خدم ضمن قوات “الخيالة الخفيفة الأسترالية التاسعة” في فلسطين، وتوفي عام 1917 عن عمر 22 عاماً خلال الحرب العالمية الأولى.
وتقول عائلته إن مكان دفنه، إلى جانب عشرات القبور الأخرى، قد تضرر أو دُمّر خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.
وأفادت مصادر إعلامية بأن صوراً ومقاطع فيديو التُقطت في غزة أظهرت أضراراً واسعة لحقت بمقبرة دير البلح، التي كانت تضم قبور جنود من الحربين العالميتين الأولى والثانية، في موقع تديره عائلات محلية منذ عقود للحفاظ على القبور ورعايتها.
من جانبها، قالت عائلة الجندي الأسترالي إن ما حدث يمثل “صدمة كبيرة”، معبرة عن حزنها لفقدان مواقع دفن جنود “سافروا إلى الجانب الآخر من العالم وخدموا في الحرب”، على حد وصفها.
في المقابل، أوضح الجيش الإسرائيلي أن عمليات الهدم التي طالت بعض المواقع في المنطقة جاءت في سياق استهداف “بنى تحتية تحت الأرض” مرتبطة بنشاطات مسلحة، مشيراً إلى أن مناطق معينة استخدمت كغطاء لمواقع عسكرية، وهو ما استدعى التدخل.
ويُدير أفراد من عائلة فلسطينية تُدعى جَرّادة مقبرة دير البلح منذ أكثر من قرن، حيث أكد أحد أفرادها المقيمين في غزة أنه شعر بـ”حزن عميق” عند رؤية القبور وهي تتضرر، واصفاً اللحظة بأنها من الأصعب في حياته.
وفي أستراليا، علّق وزير شؤون المحاربين القدامى على الحادثة، مؤكداً أن ما حدث تسبب في “ألم واسع” لعائلات الجنود وللرأي العام الأسترالي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إعادة ترميم المقابر في الوقت الحالي تبدو غير ممكنة بسبب الظروف الميدانية.
وتواصلت الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومات المعنية، بما فيها أستراليا وبريطانيا وكندا، من أجل بحث إمكانية حماية المقابر التاريخية أو إعادة تأهيلها مستقبلاً.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، ما يضيف بعداً تاريخياً وإنسانياً جديداً للنقاش حول حماية مواقع الدفن العسكرية خلال النزاعات المسلحة.
- اقرأ أيضاً: حقيقة “الدرون العسكري” قبل حريق مصفاة أستراليا.. تحقيق يكشف ما وراء الجدل
- “تكفي ليوم واحد”.. روسيا تسخر من خطة أستراليا لتعزيز احتياطي الوقود