Take a fresh look at your lifestyle.

وسط غلاء المعيشية.. مستودعات تبيع أغذية بعد تاريخ “الأفضل قبل” تجذب المتسوقين في أستراليا

في أحد المستودعات الصناعية بمنطقة سبرينغفيل في ملبورن، يتجمع المتسوقون حول رفوف مليئة بمنتجات غذائية منخفضة السعر، من رقائق البطاطس والبسكويت إلى ألواح الشوكولاتة، بأسعار قد لا تتجاوز دولارًا واحدًا.

فهذه المنتجات ليست تالفة، لكنها غالبًا تقترب من تاريخ “الأفضل قبل” أو تجاوزته، ما يجعلها تباع بأسعار أقل بكثير من المتاجر التقليدية.

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة في أستراليا، باتت متاجر الأغذية المخفضة أو ما يعرف بمتاجر “الإنقاذ الغذائي” تشهد إقبالًا متزايدًا، حيث يبحث المستهلكون عن بدائل أقل تكلفة بعيدًا عن سلاسل السوبرماركت الكبرى مثل كولز وولوورثز.

ومن بين أبرز هذه المتاجر NQR وCheaper Buy Miles و Beyond Best Before، وهي تعتمد على شراء فائض المخزون أو المنتجات التي لم تُبع في الأسواق التقليدية، ثم إعادة طرحها بأسعار منخفضة قد تصل خصوماتها إلى نحو 80% مقارنة بالسعر الأصلي.

وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة شعبية هذه المتاجر، إذ ينشر صناع المحتوى على تيك توك ويوتيوب مقاطع تسوق تعرض “غنائم” المنتجات الرخيصة، ما جذب مزيدًا من المتابعين الباحثين عن صفقات مميزة.

وتوضح القوانين الأسترالية وجود فرق مهم بين تاريخ “الاستخدام قبل” وتاريخ “الأفضل قبل”، فالأول يشير إلى حد السلامة الغذائية، ولا يُسمح ببيع المنتجات بعده، خاصة اللحوم والألبان.

أما “الأفضل قبل” فهو مجرد مؤشر على أفضل جودة للمنتج من حيث الطعم أو القوام، ما يعني أن الطعام قد يبقى صالحًا للاستهلاك بعد هذا التاريخ إذا تم تخزينه بشكل صحيح.

ويرى خبراء أن كثيرًا من المستهلكين لا يميزون بين المصطلحين، ما يؤدي إلى التخلص من أغذية لا تزال صالحة للأكل.

ويؤكد مختصون أن زيادة الوعي بهذا الفرق يمكن أن تقلل من هدر الطعام وتساعد الأسر على توفير المال.

وقد بدأت بعض هذه المتاجر أيضًا بالتوسع عبر الإنترنت، خاصة للوصول إلى المناطق الإقليمية في أستراليا، حيث تكون المنتجات المتخصصة أو الصحية أقل توفرًا.

ويقول أصحاب هذه المشاريع إن الطلب المتزايد يعود إلى مزيج من الضغوط الاقتصادية والوعي البيئي المتنامي.

كما أن تجربة التسوق نفسها تختلف عن المتاجر التقليدية، إذ تتغير المنتجات المتوفرة باستمرار بحسب الشحنات الجديدة، ما يجعل زيارة هذه المتاجر أشبه بالبحث عن “كنز” من العروض غير المتوقعة.

ورغم شعبيتها، تواجه هذه المتاجر تحديات تتعلق بانطباعات بعض المستهلكين الذين يربطون الأسعار المنخفضة بجودة أقل.

إلا أن خبراء يرون أن نجاح هذا القطاع يعتمد على تعزيز الثقة وتثقيف المستهلكين حول سلامة المنتجات وفوائد تقليل الهدر الغذائي.

ومع استمرار التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، يبدو أن متاجر الأغذية المخفضة أصبحت خيارًا عمليًا للكثير من الأستراليين الذين يسعون لتحقيق توازن بين الجودة والتوفير.

Leave A Reply

Your email address will not be published.