تشهد أسعار المواد الغذائية في أستراليا ارتفاعًا متواصلًا، وسط ضغوط متزايدة على ميزانيات الأسر، في وقت تشير فيه البيانات الاقتصادية الحديثة إلى أن موجة الغلاء لم تصل إلى ذروتها بعد.
وبحسب أحدث أرقام التضخم الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأسترالي، ارتفع معدل التضخم الوطني إلى 4.6%، ما يعكس استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة، خاصة في قطاع الأغذية والمنتجات الأساسية.
فاتورة التسوق تقترب من 300 دولار أسبوعيًا
أظهر مؤشر أسعار البقالة الصادر عن Savings.com.au أن متوسط سلة مشتريات تضم منتجات العلامات التجارية الخاصة في متجري كولز وولورثس بلغ نحو 297.95 دولارًا خلال الشهر الماضي.
ويمثل ذلك زيادة قدرها 24 دولارًا مقارنة ببداية عام 2024، ما يؤكد أن الأسعار المرتفعة أصبحت واقعًا دائمًا بالنسبة للمتسوقين.
ورغم أن وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بدت أبطأ خلال بعض الأشهر، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن التضخم يقيس سرعة زيادة الأسعار، وليس انخفاضها.
بمعنى آخر، حتى لو تباطأت الزيادات، فإنها تُضاف إلى أسعار كانت مرتفعة أصلًا، ما يجعل تكلفة التسوق الحالية أعلى بكثير مقارنة بالسنوات الماضية.
منتجات الألبان أول المتأثرين
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن منتجات الألبان غالبًا ما تكون أولى الفئات التي تتأثر باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الوقود.
وقد رفعت متاجر كبرى مثل كولز وولورثس وألدي أسعار الحليب الخاص بها بنحو 20 إلى 50 سنتًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
لماذا تختلف فاتورة التسوق أسبوعيًا؟
حتى مع الالتزام بقائمة مشتريات ثابتة، يواجه المستهلكون تغيرات مستمرة في إجمالي الفاتورة بسبب التقلبات الحادة في أسعار بعض السلع الأساسية.
فقد ارتفع سعر عبوة تفاح Pink Lady وزن 1 كغ بنسبة وصلت إلى 61.5% خلال عام واحد، بينما شهدت أسعار البصل البني ارتفاعات تجاوزت 60% في بعض المتاجر.
كما ارتفعت أسعار البيض بنحو 20% خلال عامين بسبب اضطرابات الإنتاج المحلي ومخاوف إنفلونزا الطيور، فيما ارتفعت أسعار القهوة بنحو 50% نتيجة الظروف المناخية العالمية التي أثرت على المحاصيل.
حتى المنتجات الاقتصادية لم تعد رخيصة
في السابق، كانت العلامات التجارية منخفضة التكلفة خيارًا لتخفيف الضغط المالي، لكن المؤشر الجديد يكشف أن حتى المنتجات الأرخص أصبحت أغلى من متوسط أسعار التسوق قبل عامين.
فالسلة الاقتصادية الحالية أصبحت تكلف أكثر مما كانت تكلفه السلة العادية في 2024، ما يعني أن خيارات التوفير باتت محدودة.
ماذا ينتظر المستهلكين؟
رغم تراجع الارتفاعات الحادة التي شهدها عام 2024، فإن بيانات التضخم الأخيرة تشير إلى أن الأسعار لن تعود إلى مستوياتها السابقة قريبًا.
من جانبه، يرى خبير المال جويل غيبسون، أن أسعار المواد الغذائية غالبًا لا تنخفض بعد ارتفاعها، بل تستقر عند مستويات مرتفعة أو تواصل الصعود تدريجيًا، ما يعني أن الأسر الأسترالية قد تواجه مزيدًا من الضغوط خلال الأشهر المقبلة.