شهد سوق العقارات الأسترالي تحولًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما سجلت مدينتا سيدني وملبورن انخفاضًا في أسعار المنازل، في تغيير مفاجئ بعد أشهر من التوقعات المتفائلة واستمرار الارتفاعات.
وفي هذا السياق، كشف تقرير أسعار المنازل الصادر عن مؤسسة Domain لشهر مارس عن ظهور فجوة متزايدة بين المدن الأسترالية، حيث بدأت بعض الأسواق بالتباطؤ بينما واصلت مدن أخرى تسجيل نمو قوي.
انخفاض الأسعار في سيدني وملبورن
فقد أظهرت البيانات أن متوسط أسعار المنازل في سيدني انخفض بنسبة 0.04%، أي ما يعادل 772 دولارًا، وهو أول تراجع منذ عام 2022، بعدما كانت الأسعار قد ارتفعت بنسبة 2% في الربع السابق.
أما ملبورن، فسجلت انخفاضًا أكبر بلغ 0.6% أو نحو 6357 دولارًا، بعد نمو قوي وصل إلى 2.9% خلال الفترة السابقة.
ويرى خبراء أن هذا التراجع يشير إلى تغير سريع في اتجاه السوق، خاصة في المدن الأكثر تأثرًا بأسعار الفائدة والضغوط الاقتصادية.
مدن أخرى تواصل الارتفاع
وفي المقابل، واصلت عدة مدن أسترالية تسجيل مكاسب كبيرة خلال 90 يومًا فقط، حيث ارتفعت الأسعار في داروين بنحو 56,818 دولارًا، بينما سجلت بيرث أكبر زيادة بلغت 63,615 دولارًا، كما شهدت أديلايد صعودًا بمقدار 53,922 دولارًا، في حين ارتفعت أسعار بريسبان بنحو يقارب 50 ألف دولار.
ويعكس ذلك وجود سوق عقاري “بسرعتين”، حيث تختلف حركة الأسعار بشكل واضح بين المدن.
ما أسباب التراجع؟
وبحسب كبيرة الاقتصاديين السكنيين في Domain، الدكتورة نيكولا باول، فإن سيدني وملبورن أكثر حساسية لارتفاع أسعار الفائدة مقارنة ببقية المدن.
وأضافت أن ضغوط المعيشة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، كلها عوامل دفعت المشترين إلى التردد وتأجيل قرارات الشراء.
وأوضحت باول أن ثقة المستهلكين تراجعت بشكل واضح، مع توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال العام.
ويرى خبراء العقارات أن المشترين لم ينسحبوا بالكامل من السوق، لكنهم أصبحوا أكثر حذرًا.
وأشار جون ماكغراث، الرئيس التنفيذي لشركة McGrath Estate Agents، إلى أن العقارات المتوسطة السعر بين مليون ومليوني دولار تواجه صعوبة أكبر في البيع.
وأضاف أن بعض المناطق تشهد انخفاضات فعلية في الأسعار تتراوح بين 3% و 7%، نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية في وقت واحد.
ملبورن تستفيد من زيادة المعروض بينما تبدأ بريسبان بالتباطؤ
وفي ملبورن، ساهم ارتفاع مشاريع البناء وزيادة المعروض السكني في تخفيف الضغط على الأسعار.
وقالت رئيسة جمعية وكلاء شراء العقارات في أستراليا، كيت باكوس، إن توازن العرض والطلب أصبح أكثر وضوحًا مقارنة بمدن أخرى، ما انعكس على حركة الأسعار.
ورغم استمرار ارتفاع الأسعار في بريسبان، إلا أن السوق بدأت تُظهر مؤشرات تباطؤ، خصوصًا في الفئات المتوسطة والعليا.
وأوضح خبراء أن عدد العروض المقدمة على المنازل الجيدة تراجع بشكل ملحوظ، ما يشير إلى انخفاض نشاط المشترين.
لماذا تزدهر داروين وبيرث؟
تشهد داروين اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين بسبب انخفاض الأسعار نسبيًا وارتفاع عوائد الإيجار، التي تصل إلى 6–7%.
كما ساهم انخفاض تراخيص البناء وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع في دعم الطلب.
أما بيرث، فاستفادت من النمو السكاني القوي واهتمام المستثمرين المحليين والدوليين، ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
ماذا ينتظر السوق؟
يتوقع خبراء العقارات أن يستمر الضغط على السوق في المدن الكبرى إلى أن تستقر أسعار الفائدة وتتحسن الثقة الاقتصادية.
ويرى بعض المحللين أن السوق قد يواجه مزيدًا من التباطؤ قبل أن يعود إلى الانتعاش مجددًا.