Take a fresh look at your lifestyle.

الحرّ الشديد أخطر من كل الكوارث الطبيعية في أستراليا.. ودعوات عاجلة لتغيير القوانين

حذّرت هيئة حكومية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية من أن موجات الحر الشديد تمثل أخطر كارثة طبيعية في البلاد، رغم إمكانية الوقاية من آثارها، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذا التهديد المتزايد.

وكشف تقرير صادر عن “لجنة صافي الانبعاثات الصفري” أن الحرارة المرتفعة تسببت في عدد وفيات يفوق مجموع الوفيات الناتجة عن جميع الكوارث الطبيعية الأخرى خلال الفترة بين عامي 2000 و2018، ما يسلّط الضوء على خطورة الظاهرة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي.

وأكدت اللجنة أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع درجات الحرارة، بل في غياب التخطيط والاستعداد، مشيرة إلى أن موجات الحر أصبحت أكثر تكراراً وشدة وطولاً نتيجة التغير المناخي، ما يزيد من مخاطرها على السكان.

ودعت اللجنة إلى تحديث قوانين التخطيط العمراني لتأخذ في الاعتبار السلامة الحرارية، إلى جانب وضع خطط طوارئ للتعامل مع موجات الحر، على غرار الخطط المعتمدة لمواجهة الحرائق والفيضانات. كما أوصت بضرورة أن يمتلك الأفراد خططاً شخصية للتعامل مع الحرارة المرتفعة، تشمل معرفة الأماكن الأكثر برودة داخل منازلهم أو اللجوء إلى مرافق عامة مثل المكتبات والمستشفيات عند الحاجة.

وأشار التقرير إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، والأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة، والعمال في الهواء الطلق، إضافة إلى سكان المنازل ذات التصميم السيئ، خاصة في الإسكان الاجتماعي والمناطق ذات الدخل المحدود.

كما شدد على أهمية تحسين معايير السكن، داعياً إلى فرض حد أدنى لمستويات العزل الحراري في المنازل المستأجرة والاجتماعية، وهو ما قد يؤثر على نحو 35% من المساكن في الولاية.

وتعكس تجارب السكان حجم المشكلة، حيث اشتكى البعض من منازل غير مجهزة لمواجهة الحرارة، تعاني من ضعف العزل وغياب أنظمة التبريد، ما يجعل الحياة اليومية صعبة خلال فصل الصيف.

من جهتها، أكدت الحكومة أنها بدأت بالفعل اتخاذ خطوات لمعالجة المشكلة، من بينها تحسين العزل في بعض المنازل الاجتماعية، واستثمار ملايين الدولارات في مشاريع لزيادة المساحات الخضراء وتقليل تأثير الحرارة في المدن.

ورغم هذه الجهود، يرى خبراء أن التعامل مع موجات الحر لا يزال دون المستوى المطلوب، محذرين من أن آلاف الأرواح يمكن إنقاذها إذا تم تطبيق التوصيات بشكل كامل.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية لمواجهة آثار التغير المناخي، خاصة في ظل تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة وتأثيرها المباشر على حياة البشر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.