Take a fresh look at your lifestyle.

أم مصابة بالسرطان تنام في سيارتها.. أزمة السكن في أستراليا تكشف وجهاً إنسانياً قاسياً

تكشف قصة إنسانية مؤلمة عن عمق أزمة السكن المتفاقمة في أستراليا، بعد أن اضطرت أم مريضة بالسرطان للعيش داخل سيارتها لأسابيع، رغم محاولاتها المتكررة للحصول على منزل.

وبحسب التقارير، اضطرت ديانا كونيل إلى الهروب مع أطفالها من منزلها في ولاية فيكتوريا هرباً من العنف الأسري، لتجد نفسها دون مأوى، ما أجبرها على النوم داخل سيارتها برفقة ابنها البالغ 17 عاماً، لمدة ثلاثة أسابيع.

ورغم تقديمها أكثر من 100 طلب استئجار، لم تتمكن من العثور على مسكن، في ظل سوق عقارات شديد التنافس وارتفاع كبير في الأسعار. وخلال تلك الفترة، كانت السيارة المتوقفة في موقف تابع لأحد المطاعم السريعة بمثابة الملاذ الوحيد، حيث وفرت الإضاءة ودورات المياه الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.

تفاقمت معاناة كونيل بسبب حالتها الصحية، إذ كانت تخضع لعلاج من سرطان الرئة وتتطلب حالتها استخدام أنبوب تغذية لساعات طويلة يومياً، ما منعها من العمل وقلّص مصادر دخلها بشكل كبير. كما أنها لم تكن مؤهلة للحصول على معظم المساعدات الحكومية بسبب جنسيتها النيوزيلندية.

وفي ظل هذه الظروف، اضطرت ابنتها، التي كانت تدرس في الجامعة، إلى ترك دراستها والانضمام للعائلة لمساعدتهم في البحث عن مأوى والعمل لتأمين الاحتياجات الأساسية.

لا تُعد هذه الحالة استثناءً، بل تعكس أزمة أوسع تضرب سوق الإسكان في أستراليا، حيث تشير بيانات رسمية إلى تزايد أعداد الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تأمين سكن مناسب، خاصة النساء وكبار السن.

وتؤكد تقارير أن النساء يتأثرن بشكل أكبر بهذه الأزمة، نتيجة فجوة الأجور، وانقطاع العمل بسبب الأمومة، وارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية. كما أظهرت دراسات أن نسبة متزايدة من النساء تضطر لتأجيل العلاج أو التخلي عنه بسبب الضغوط المالية.

ورغم الظروف القاسية التي مرت بها، تحولت تجربة كونيل إلى دافع للعمل المجتمعي، حيث أصبحت ناشطة في دعم النساء ضحايا العنف الأسري، وتشارك في برامج تهدف إلى توفير حلول سكنية آمنة ومستدامة.

كما تعمل حالياً مع منظمات مجتمعية للمساعدة في تطوير مبادرات توفر مساكن منخفضة التكلفة للنساء، إضافة إلى مشاركتها في حملات توعية داخل المدارس والبرلمان.

وفي ظل هذه التحديات، يدعو خبراء إلى ضرورة تسريع الاستثمار في الإسكان الاجتماعي، وتوسيع برامج الدعم الصحي، وتقديم تسهيلات أكبر للفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً النساء اللواتي يواجهن العنف الأسري أو الأزمات الصحية.

وتؤكد هذه القصة أن أزمة السكن لم تعد مجرد أرقام وإحصاءات، بل أصبحت واقعاً يومياً يمس حياة آلاف الأسر، ويطرح تساؤلات ملحة حول العدالة الاجتماعية وحق الإنسان في مسكن آمن.

Leave A Reply

Your email address will not be published.