أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن زيادة الحد الأدنى للأجور ستشكل محورًا رئيسيًا في أجندة حكومته الانتخابية، رغم التحديات المالية المتوقعة التي قد تزيد العبء على الشركات التي تعاني أصلاً من صعوبات اقتصادية.
وجاء هذا التصريح بعد الكشف عن التشكيلة الوزارية الجديدة يوم الاثنين الماضي، وذلك إثر الفوز الكاسح لحزب العمال في انتخابات الثالث من مايو، حيث عقد مجلس الوزراء أولى جلساته يوم الثلاثاء.
وأكد ألبانيز في تصريحاته: “سيظل دعم تحسين الأجور والظروف المعيشية للمواطنين في صلب أولويات حزب العمال”، موضحًا أن “مواجهة أزمة تكاليف المعيشة لا تقتصر على خفض معدلات التضخم فحسب، بل تشمل أيضًا رفع الأجور وتعزيز مكانة القوى العاملة”.
وأضاف: “نؤمن بحق العاملين بالحد الأدنى للأجور في الحصول على زيادة عادلة تتناسب مع الظروف الاقتصادية”.
وقبل الانتخابات، دعا ألبانيز لجنة العمل العادل إلى ربط زيادات الحد الأدنى للأجور بمعدل التضخم الذي سجل 2.4% بنهاية الربع الأول من مارس، مُشيرًا إلى أن “حكومة حزب العمال لن تقبل بأي زيادة تقل عن نسبة التضخم، ولن تسمح بتراجع القوة الشرائية للعاملين”.
لكنه تجنب هذه المرة تحديد نسبة محددة للزيادة، على عكس موقفه السابق خلال الانتخابات الماضية حيث أيد زيادة بنسبة 5.1% لمواكبة التضخم آنذاك.
واقترح ألبانيز أن تركز لجنة الأجور على “زيادات مستدامة” تتماشى مع عودة التضخم إلى النطاق المستهدف من بنك الاحتياطي الأسترالي، مع توجيه دعم خاص للعاملين ذوي الدخل المحدود الذين يواجهون ضغوطًا متصاعدة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ومن المتوقع أن يستفيد ملايين الأستراليين من زيادات محتملة في الرواتب، خاصة بعد الإعلان عن أن الحد الأدنى الوطني للأجور ارتفع بنسبة 8.5% منذ تولي ألبانيز منصبه في مايو 2022، شاملاً زيادة 5.2% في يوليو 2022 وأخرى بنسبة 3.75% في يوليو 2024.
وبموجب التعديلات الحالية، يبلغ الحد الأدنى للأجر الساعي 24.10 دولارًا (915.90 دولارًا أسبوعيًا لـ38 ساعة عمل)، بينما يحصل العمال المؤقتون على علاوة 25%، ليصل أجرهم إلى نحو 30.13 دولارًا بالساعة.
وحسب تقديرات الخبراء، فإن زيادة بنسبة 2.4% ستُضيف 58 سنتًا للساعة الواحدة، ليرتفع الأجر إلى 24.68 دولارًا، ما يعادل زيادة أسبوعية تُقارب 22 دولارًا.
ومن المقرر أن تُنفذ أي تغييرات جديدة اعتبارًا من الأول من يوليو، بعد انتهاء المراجعة السنوية للجنة العمل العادل بين مارس ويونيو.
ومن المرجح أن يشمل التعديل نحو 180 ألف عامل يتقاضون الحد الأدنى الحالي، بالإضافة إلى 2.6 مليون عامل مشمولين بموجب 121 اتفاقية أجور.
في سياق متصل، أعلنت الحكومة عن خطة لرفع أجور العاملين في قطاع رعاية المسنين، مع منح الممرضين المسجلين زيادات تراكمية تصل إلى 12% على ثلاث مراحل بين 2025 و2026.
لكن هذه الإصلاحات تواجه تحفظات من قطاع الأعمال، حيث حذرت ليندسي كارول، الرئيسة التنفيذية للرابطة الوطنية لتجارة التجزئة، من أن “الزيادات الأجورية ستزيد من تحديات الشركات الصغيرة التي تعاني بالفعل من أعلى معدلات إفلاس منذ 15 عامًا”، مشيرة إلى أن 84% من شركات التجزئة تتوقع تراجعًا في الأرباح بسبب ارتفاع التكاليف.
كما كشف ألبانيز عن خطة لخفض ديون القروض الطلابية بنسبة 20%، وهي المبادرة التي كانت جزءًا من وعوده الانتخابية، ومن المقرر تطبيقها بدءًا من يونيو الجاري.
وبحسب البيانات الرسمية، ستُمحو حوالي 16 مليار دولار من ديون 3 ملايين أسترالي، حيث سيحصل الخريجون بمتوسط دين قدره 27,600 دولار على تخفيض يُقارب 5,520 دولارًا.