كان هذا المنزل يومًا ما بيت عائلة أحمد الأحمد، بطل شاطئ بوندي. أما اليوم، فلم يبقَ منه سوى أطلالٍ محطّمة، دمرها القصف خلال سنوات الحرب السورية.

الأحمد، البالغ من العمر 43 عامًا وأب لطفلين، غادر سوريا عام 2006 بحثًا عن مستقبل أفضل في أستراليا. بدأ رحلته العملية في قطاع البناء، قبل أن يفتتح عام 2021 متجر «سيجارا» لبيع التبغ والسلع الاستهلاكية في منطقة Sutherland جنوب سيدني.
يوم الأحد، برز اسمه عالميًا بعدما أبدى شجاعة استثنائية حين تصدّى لأحد المهاجمين المسلحين على شاطئ بوندي. فقد تمكّن من السيطرة على المسلح ومنعه من إيذاء المزيد من الأبرياء، قبل أن يُصاب هو نفسه بعدة طلقات نارية أثناء المواجهة.
تنحدر عائلة الأحمد من بلدة النيرب في محافظة إدلب، حيث لم يتبقَّ من منزلهم المؤلف من ثلاثة طوابق سوى هيكل مدمَّر، بعدما دُمّر خلال الحرب التي مزّقت البلاد بين عامي 2011 وأواخر 2024.
وعلى الرغم من مغادرته وطنه منذ ما يقرب من عقدين، أصبح الأحمد مصدر فخرٍ لأبناء بلدته، عقب الانتشار الواسع لمقطع الفيديو الذي وثّق لحظة إمساكه بالمهاجم.
ويروي عمه محمد، وهو مزارع، أنه تعرّف على ابن أخيه أثناء تصفحه وسائل التواصل الاجتماعي، حين شاهد المقطع الذي يُظهر أحمد وهو يُهاجم المسلح ساجد أكرم من الخلف وينتزع السلاح من يديه.
وسقط المهاجم أرضًا بينما رفع الأحمد البندقية وصوّبها نحوه، لكنه امتنع عن إطلاق النار، مكتفيًا بوضع السلاح على شجرة قريبة، قبل أن يتدخل أحد المارة.
وقد جرت المواجهة أمام أنظار مسلح ثانٍ يُشتبه بأنه نافيد أكرم، نجل المهاجم البالغ من العمر 24 عامًا، والذي كان يقف على جسر للمشاة القريب وهو يحمل سلاحًا ناريًا. وبعد لحظات، أُصيب الأحمد برصاصة في كتفه.
وقال عمه محمد: «ساورني الشك أنه ابن أخي، فاتصلت بوالده الذي أكد الأمر. ما حدث أثار ضجة عالمية؛ فهو سوري ومسلم، ولم يتحرك إلا بدافع الشجاعة والبطولة».
وفيما دعت جدته له بالشفاء العاجل، استعاد أصدقاؤه في النيرب ذكريات لطفه وشجاعته، مؤكدين أن ما فعله لم يكن مفاجئًا لمن عرفه عن قرب.
ولا يزال الأحمد يرقد في المستشفى بعد إصابته بخمس طلقات نارية، حيث خضع لعدة عمليات جراحية. وقد زاره رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، بينما وصف رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، موقفه بأنه تجسيد لروح الأستراليين الذين يندفعون نحو الخطر لإنقاذ الآخرين.
وقال والد الأحمد إن خدمة ابنه السابقة كضابط شرطة في سوريا ربما أسهمت في تشكيل غريزته لحماية الأبرياء، مضيفًا: «عندما رأى الناس ينزفون على الأرض، لم يستطع الوقوف مكتوف اليدين، فدفعه ضميره إلى التدخل».
الأحمد، وهو أب لابنتين تبلغان من العمر ثلاث وست سنوات، حصل على الجنسية الأسترالية عام 2022. وقد لاقت شجاعته إشادة واسعة حول العالم، حيث جمعت حملة تبرعات عبر موقع GoFundMe أكثر من 1.4 مليون جنيه إسترليني لدعم علاجه وتعافيه.
وحتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد علنًا بالأحمد، واصفًا إياه بأنه «شخص شجاع جدًا» أنقذت أفعاله أرواحًا كثيرة.
- اقرأ أيضاً: دعوات تحريضية تهدد السلم الأهلي في أستراليا..وتحذيرات من الانجرار إلى أعمال انتقامية!
- “سأموت”.. كلمات أحمد الأحمد الأخيرة قبل أن يواجه المسلح ويوقف مجزرة بوندي