ردّت الحكومة الأسترالية على التصريحات الحادة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي انتقد فيها حلفاء بلاده، مؤكدة أن كانبيرا لم تتلقَّ أي طلب رسمي للمشاركة عسكرياً في أزمة مضيق هرمز.
وكان ترامب قد قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة “لا تحتاج” إلى دعم دول حلف الناتو أو شركائها مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، متهماً الحلفاء بعدم الاستجابة لدعواته للمساعدة في تأمين الممر البحري الحيوي.
وفي المقابل، شدد وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز على أن بلاده لم تتلقَّ أي طلب رسمي لإرسال سفن حربية إلى المنطقة، مؤكداً أن هذا الخيار لم يكن مطروحاً للنقاش خلال اجتماعات لجنة الأمن القومي الأخيرة.
وأضاف أن أولوية الحكومة تتركز على حماية المواطنين الأستراليين في الشرق الأوسط، خاصة في الإمارات العربية المتحدة، حيث يقيم عشرات الآلاف.
كما جاءت تصريحات تشالمرز متوافقة مع موقف وزيرة النقل، التي أكدت بدورها أن أستراليا لن ترسل قطعاً بحرية إلى مضيق هرمز، حتى في حال تلقي طلب بذلك، في إشارة إلى تمسك الحكومة بسياسة عدم التصعيد العسكري.
من جانبه، وصف وزير في حكومة الظل أندرو هاستي تصريحات ترامب بأنها “اندفاعية”، معتبراً أنها تعكس ضغوطاً متزايدة على الإدارة الأمريكية في ظل تعقيدات المشهد العسكري.
أما رئيس الوزراء الأسبق مالكولم ترنبول، فقد ذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب تكشف نظرته للحلفاء، معتبراً أنه لا يُولي اهتماماً كبيراً للدول الأصغر، ويميل إلى فرض رؤيته بالقوة.
ورغم هذا التوتر السياسي، أكدت الحكومة الأسترالية استمرارها في تقديم دعم عسكري محدود في المنطقة، يشمل نشر طائرة استطلاع وعناصر من القوات الجوية، دون الانخراط المباشر في العمليات القتالية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يظل فيه مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً لنحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالمياً، شبه مغلق بسبب التصعيد العسكري، ما أدى إلى اضطرابات في الأسواق وارتفاع أسعار الوقود داخل أستراليا.
ومع استمرار الأزمة، تتزايد المخاوف من نقص محتمل في الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع الحكومة أمام تحديات داخلية متصاعدة بالتوازي مع الضغوط الخارجية.