في ظل الارتفاع الحاد بأسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، عاد الجدل في أستراليا حول سعر الوقود، خاصة ما يتعلق بالضرائب التي تفرضها الحكومة مقارنة بدول أخرى.
وبحسب بيانات حديثة، يبلغ متوسط سعر البنزين في أستراليا نحو 2.38 دولار أسترالي للتر، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط العالمية، لا سيما بعد تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا.
ورغم أن هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على المستهلكين، يشير خبراء إلى أن الحكومة الأسترالية لا تتحكم إلا بجزء محدود من السعر النهائي، يتمثل في الضرائب، وعلى رأسها ضريبة الوقود (Excise) وضريبة السلع والخدمات (GST).
وتبلغ ضريبة الوقود حاليًا نحو 52 سنتًا لكل لتر، تُضاف إليها ضريبة 10%، ما يجعل إجمالي العبء الضريبي ثابتًا نسبيًا مقارنة بالتقلبات الحادة في أسعار النفط.
أما باقي السعر، فيخضع لعوامل السوق، مثل تكاليف الاستيراد، وسعر النفط الخام، وهوامش أرباح الشركات.
ويؤكد مختصون أن أستراليا تُعد من الدول ذات الضرائب المنخفضة على الوقود مقارنة بالدول الصناعية، حيث تتجاوز الضرائب في أوروبا ضعف أو ثلاثة أضعاف ما يُفرض محليًا.
ففي النرويج، تصل الضرائب إلى نحو 1.68 دولار للتر، وفي فرنسا إلى 1.40 دولار، ما يرفع السعر النهائي إلى أكثر من 3 دولارات في كثير من الأحيان، وفي اليابان تبلغ ضريبة الوقود والرسوم 26 سنتًا لكل لتر.

ويرتبط هذا الفارق بسياسات مختلفة، إذ تعتمد الدول الأوروبية على الضرائب المرتفعة لتمويل البنية التحتية وتعزيز التحول نحو وسائل نقل أقل اعتمادًا على السيارات، في حين لا تزال أستراليا تعتمد بشكل كبير على النقل الفردي، ما يجعل رفع الضرائب قرارًا حساسًا سياسيًا.
من جهة أخرى، يشير الخبراء إلى أن خفض الضرائب لن يكون حلًا جذريًا لارتفاع الأسعار، إذ تبقى أسعار النفط العالمية العامل الأكثر تأثيرًا.
وحتى في حال خفض الضريبة، قد يظل السعر مرتفعًا إذا استمرت الضغوط على الإمدادات.
وسبق للحكومة الأسترالية أن خفّضت ضريبة الوقود مؤقتًا خلال جائحة كورونا للتخفيف من أعباء المعيشة، إلا أن تكرار هذه الخطوة في الوقت الحالي يبدو غير مرجح، خاصة مع اعتبار الارتفاع الحالي مؤقتًا نسبيًا مقارنة بالأزمات السابقة.
وفي المقابل، تبرز دعوات لتعزيز أمن الطاقة في البلاد عبر الاستثمار في بدائل مثل الوقود الحيوي ومصادر الطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية مستقبلاً.