في ظل تصاعد أزمة الطاقة عالميًا وارتفاع أسعار الوقود، عاد الجدل في أستراليا حول إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين والديزل، خاصة بعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
لكن خبراء الطاقة يؤكدون أن هذا السيناريو يبدو بعيد المنال، بل وقد يؤدي – في حال تحققه جزئيًا – إلى ارتفاع الأسعار بدل انخفاضها.
تشير التقديرات إلى أن إجمالي احتياطات النفط الخام في أستراليا، حتى مع استغلالها بالكامل، لن يغطي الاستهلاك المحلي سوى نحو عامين فقط. كما أن نوعية النفط المحلي لا تتوافق بالكامل مع احتياجات البلاد من الوقود، خصوصًا الديزل.
ورغم امتلاك البلاد موارد إضافية مثل المكثفات النفطية، إلا أنها لا تلبي الطلب على أنواع الوقود الأكثر استخدامًا، ما يحد من جدوى الاعتماد عليها.
تعتمد أستراليا بشكل كبير على استيراد الوقود المكرر من آسيا، بينما يتم تصدير معظم النفط الخام المحلي إلى الخارج. كما تراجع الإنتاج المحلي بنحو 90% منذ عام 2000، ما زاد من هشاشة منظومة الطاقة.
وإحدى أكبر العقبات تتمثل في ضعف البنية التحتية للتكرير، حيث لم يتبقَ في البلاد سوى مصفاتين فقط بعد إغلاق معظم المصافي خلال السنوات الماضية بسبب ارتفاع التكاليف.
ويؤكد الخبراء أن تلبية الطلب المحلي تتطلب بناء ما لا يقل عن أربع مصافٍ جديدة، بتكلفة قد تصل إلى مليارات الدولارات لكل منشأة، وهو استثمار ضخم قد ينعكس في النهاية على المستهلكين عبر أسعار أعلى.
ورغم الحديث عن إمكانية تطوير النفط الصخري أو فتح حقول جديدة، إلا أن هذه الخيارات تحتاج إلى استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة، ولا تزال محفوفة بالمخاطر وغير مؤكدة النتائج.
وفي ضوء هذه التحديات، يرى الخبراء أن الحل الأكثر واقعية لأستراليا يتمثل في تعزيز استراتيجيات استيراد الوقود وتخزينه، إلى جانب إدارة الطلب والبحث عن بدائل طاقة مستدامة.
وبينما تستمر الأزمة العالمية في الضغط على الأسواق، يبدو أن أستراليا ستبقى، في المستقبل المنظور، معتمدة على الخارج لتأمين احتياجاتها من الوقود، رغم كل الدعوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
- اقرأ أيضاً: رغم التصعيد.. أسطول إنساني جديد ينطلق نحو غزة بمشاركة ناشطين أستراليين
- امرأة أسترالية تشتري منزلًا في إيطاليا بسعر أقل من سيارة!