تتزايد حالة التردد في سوق العقارات مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، ما يضع المشترين أمام سؤال صعب: هل الوقت مناسب للشراء الآن، أم من الأفضل الانتظار؟
من جهة، تشير التوقعات إلى احتمال تنفيذ زيادات إضافية على أسعار الفائدة خلال العام، وهو ما يدفع بعض المشترين إلى الإسراع في اتخاذ القرار وتثبيت أسعار القروض قبل ارتفاعها أكثر.
لكن في المقابل، يحذر اقتصاديون من أن استمرار التوترات العالمية، خاصة في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أو حتى ركود، ما قد ينعكس بزيادة المعروض من العقارات وانخفاض الأسعار، وبالتالي فرص أفضل للشراء لاحقًا.
ورغم هذا الجدل، تؤكد خبيرة الاقتصاد في شركة Domain، الدكتورة نيكولا باول، أن القرار في النهاية يجب أن يكون شخصيًا، مشددة على أن “الوقت المناسب للشراء هو عندما يكون مناسبًا لك أنت”، في ظل صعوبة التنبؤ بمسار السوق.
وفي مارس الماضي، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.1%، ما أدى إلى زيادة الأقساط الشهرية بنحو 100 دولار لقرض عقاري متوسط بقيمة 600 ألف دولار، مع توقعات بمزيد من الزيادات.
ويرى بعض الخبراء أن ارتفاع الفائدة سيؤدي إلى تباطؤ نمو الأسعار وربما انخفاضها في بعض المناطق، إلا أن نقص المعروض الهيكلي قد يمنع حدوث تراجعات حادة.
وفي المقابل، ينصح خبراء التمويل العقاري بالحصول على موافقة مبدئية للقرض في أقرب وقت، لضمان الاستعداد لاقتناص الفرص في حال ظهورها، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمشترين بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
كما تشير بيانات السوق إلى تراجع معدلات البيع، ما قد يمنح المشترين فرصة أكبر للتفاوض، خصوصًا مع انخفاض عدد المنافسين في المزادات.
ويرى بعض المختصين أن فترات عدم اليقين قد تخلق فرصًا استثنائية، حيث يقل عدد المشترين، ما يمنح من يملك القدرة المالية فرصة أفضل للحصول على صفقة جيدة.
وفي النهاية، لا يوجد جواب واحد يناسب الجميع، إذ يعتمد القرار على القدرة المالية للمشتري، ومدى استعداده لتحمل التكاليف الحالية، وخططه للاحتفاظ بالعقار على المدى الطويل، في سوق بات أكثر تعقيدًا وتقلبًا من أي وقت مضى.