Take a fresh look at your lifestyle.

أسعار المنازل تتراجع في مدن أسترالية كبرى… لكن مدينة واحدة تتحدى الاتجاه

تشهد سوق العقارات الأسترالية تباطؤًا ملحوظًا في بعض المدن الكبرى، وسط تأثيرات التوترات العالمية وارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن مدينة بيرث تواصل تسجيل أداء استثنائي مخالف للاتجاه العام.

ففي الوقت الذي بدأت فيه أسعار المنازل بالتراجع في مدن مثل سيدني وملبورن خلال عام 2026، حيث انخفضت القيم بنسبة 0.2% و 0.6% على التوالي، شهدت بيرث طفرة قوية في الأسعار، بزيادة سنوية بلغت 24.3%.

سوق شديد التنافس في بيرث

العقارات في بيرث تُباع بسرعة قياسية، إذ لا تمكث في السوق سوى نحو 9 أيام فقط مقارنة بمتوسط 30 يومًا على مستوى البلاد.

ويعزو الخبراء هذا الأداء إلى الطلب المرتفع مقابل نقص حاد في المعروض، ما يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

كما أشار مختصون إلى أن المشترين باتوا مضطرين لتقديم تنازلات، سواء من حيث الموقع أو حجم العقار، في ظل صعوبة العثور على خيارات مناسبة ضمن الميزانيات التقليدية.

أزمة المعروض وارتفاع تكاليف البناء

يعود هذا النمو القوي إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض مشاريع البناء الجديدة وارتفاع تكاليف الإنشاء، إضافة إلى نقص العمالة في قطاع البناء.

وتشير التقديرات إلى عجز متوقع يصل إلى 380 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2030.

كما ساهمت زيادة أسعار الوقود، المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، في رفع تكاليف نقل مواد البناء بنسبة تصل إلى 10%، ما يزيد من الضغوط على السوق.

مدن كبرى تفقد الزخم

في المقابل، بدأت الأسواق في المدن الكبرى تفقد زخمها، حيث وصل العديد من المشترين إلى حدود قدرتهم المالية، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الأسترالي إلى 4.1%.

ويبلغ متوسط سعر المنازل نحو 1.6 مليون دولار في سيدني، و 980 ألف دولار في ملبورن، ما يجعل دخول السوق أكثر صعوبة دون دعم مالي إضافي.

ويحذر خبراء من أن ارتفاع الأسعار في بعض المدن، خاصة بيرث وبريسبان، قد يدفع المشترين إلى الاقتراض بأقصى طاقتهم، ما يزيد من المخاطر في حال تغير الظروف الاقتصادية أو ارتفاع الفائدة بشكل أكبر.

كما أن الاعتماد على استمرار ارتفاع الأسعار قد يكون رهانًا محفوفًا بالمخاطر، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الحالية.

وبالتزامن مع ذلك، تشهد المناطق الإقليمية ارتفاعًا في الطلب والأسعار، مدفوعة بهجرة السكان من المدن الكبرى بحثًا عن خيارات أكثر قدرة على تحمل التكاليف، إضافة إلى أزمة الإيجارات، حيث بلغ معدل الشغور 1.6% فقط، وهو أقل من المتوسط التاريخي.

نظرة مستقبلية

تتوقع المؤسسات المالية استمرار ارتفاع الأسعار في عدة مدن، وعلى رأسها بيرث، التي قد تسجل زيادة إضافية بأكثر من 12% خلال الفترة المقبلة، بينما يُرجح استمرار التراجع الطفيف في سيدني وملبورن.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى سوق العقارات الأسترالي منقسمًا بين مدن تشهد تباطؤًا وأخرى تعيش طفرة قوية، ما يجعل قرارات الشراء أكثر تعقيدًا ويتطلب دراسة دقيقة للقدرة المالية وتوجهات السوق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.