حذّر كبير الاقتصاديين في شركة AMP، شين أوليفر، من أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تقتصر آثارها على المدى القصير، بل قد تترك بصمات عميقة وطويلة الأمد على الاقتصاد الأسترالي، تمتد لسنوات وربما لعقود.
وأوضح أوليفر أن الصراع الحالي يطلق سلسلة من التداعيات المتشابكة، تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة اضطراب الإمدادات، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، وسينعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على تكاليف المعيشة في أستراليا، ويزيد من الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع البنك الاحتياطي الأسترالي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، في محاولة لكبح التضخم، ما يعني مزيدًا من الأعباء على المقترضين والأسر.
ولا تقتصر التأثيرات على الأسعار والفائدة، بل تمتد إلى تغييرات هيكلية في سياسات الدولة، حيث من المتوقع زيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع الضغوط الأمريكية على الحلفاء للمشاركة بشكل أكبر في الصراعات الدولية.
كما ستدفع الأزمة أستراليا إلى تعزيز استثماراتها في قطاعي النفط والغاز لتأمين احتياجاتها، بالتوازي مع تسريع التوجه نحو الطاقة المتجددة والطاقة النووية، لتقليل الاعتماد على مناطق مضطربة سياسيًا.
ومن بين التداعيات المهمة أيضًا، زيادة الضغط لإعادة توطين سلاسل الإمداد داخل البلاد، خاصة في قطاعات حيوية مثل التكرير والصناعات الثقيلة، وهو ما قد يؤدي إلى توسع دور الحكومة وارتفاع الدين العام.
وأكد أوليفر أن العالم يدخل مرحلة أكثر عرضة للأزمات، حيث أصبحت الصدمات الكبرى أكثر تكرارًا خلال العقدين الماضيين، محذرًا من أن استمرار الصراعات قد يسهم في ظهور موجات جديدة من التطرف وعدم الاستقرار.
وفي المحصلة، يرى الخبراء أن أستراليا، رغم بعدها الجغرافي عن بؤر التوتر، لن تكون بمنأى عن تداعيات هذا الصراع، بل ستتأثر بشكل مباشر عبر الاقتصاد، والطاقة، والسياسات العامة، ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة القادمة.