أثار ظهور طائرة مسيّرة عسكرية متطورة قرب سواحل ولاية فيكتوريا الأسترالية موجة واسعة من الجدل والتكهنات، عقب الحريق الذي اندلع في مصفاة جيلونغ النفطية، قبل أن تكشف البيانات الرسمية حقيقة ما جرى.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل مقطع فيديو يُظهر طائرة من طراز Northrop Grumman MQ-4C Triton وهي تحلق في مسارات دائرية قبالة الساحل، ما دفع البعض للربط بين تحركاتها والحريق الذي وقع لاحقًا.
وادعى الفيديو أن الطائرة، التي تُعد من بين الأكثر تطورًا في مجال المراقبة الجوية، ربما كانت تنفذ مهمة استخباراتية أو حتى عمليات “استهداف”، خاصة مع تحليقها في المنطقة قبل الحادث.
لكن مراجعة بيانات تتبع الرحلات كشفت أن هذه المزاعم غير دقيقة، إذ أظهرت المعلومات أن الطائرة كانت تنفذ مهمة طويلة بدأت من شمال أستراليا، قبل أن تصل إلى جنوب البلاد وتواصل التحليق في نمط دائري فوق مضيق باس، وذلك قبل نحو 24 ساعة من وقوع الحريق.
ويُعرف هذا النمط من الطيران باسم “الدوران” أو “التحليق الثابت”، وهو أسلوب شائع تستخدمه طائرات المراقبة لجمع المعلومات بشكل مستمر عن منطقة محددة.
وأكدت وزارة الدفاع الأسترالية أن الطائرة كانت تنفذ “أنشطة روتينية” ضمن عمليات اختبار وتقييم، بالتزامن مع تحليق طائرات أخرى مخصصة للمراقبة البحرية، مشددة على عدم وجود أي صلة بين هذه المهمة والحريق.
وتتميز طائرة “ترايتون” بقدرتها على التحليق لأكثر من 24 ساعة وعلى ارتفاعات تتجاوز 50 ألف قدم، إضافة إلى تغطية مساحات شاسعة تصل إلى آلاف الكيلومترات، ما يجعلها أداة رئيسية لمراقبة الملاحة البحرية.
ورغم انتشار نظريات على الإنترنت تربط الحادث بصراعات دولية أو حتى “أسلحة طاقة موجهة”، إلا أن الخبراء شددوا على أن الطائرة غير مزودة بأي أسلحة، ولا تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات.
وفي المقابل، أشارت التحقيقات الأولية إلى أن سبب الحريق في المصفاة يعود على الأرجح إلى خلل ميكانيكي مرتبط بصمام وتسرب غاز، مع تأكيد السلطات عدم وجود شبهة جنائية حتى الآن.
ويعكس الجدل الدائر مدى سرعة انتشار المعلومات المضللة في أوقات الأزمات، خاصة عندما تتقاطع الحوادث الصناعية مع تقنيات عسكرية متقدمة تثير فضول الرأي العام.