أصدرت السلطات في الصين أوامر عاجلة لمصافي النفط بوقف صادرات الوقود المكرر خلال شهر مارس، في خطوة قد تزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وتثير مخاوف من نقص الإمدادات في أستراليا.
وتعتمد أستراليا بشكل كبير على الوقود المستورد، خصوصاً وقود الطائرات، حيث شكلت المصافي الصينية نحو 32٪ من واردات وقود الطيران الأسترالية خلال عام 2025، ما يجعل أي توقف في الصادرات مصدر قلق مباشر لقطاع الطيران في البلاد.
وبحسب مصادر في قطاع الطاقة نقلتها تقارير إعلامية، طلبت السلطات في بكين من شركات التكرير تعليق أو إلغاء شحنات الوقود المقرر تصديرها خلال الشهر الجاري.
وأكد ألدريك تشو رئيس تسعير النفط في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة البيانات Argus Media، أن متداولي الطاقة تلقوا رسائل تطلب منهم “تفهم” قرار تأجيل أو إلغاء عقود الشحن.
ورغم أن القرار لم يصدر في بيان رسمي حتى الآن، فإن الأسواق بدأت بالفعل تتعامل معه باعتباره توجيهاً حكومياً فعلياً بوقف الصادرات مؤقتاً.
ويرجح خبراء أن تأثير القرار لن يظهر فوراً داخل أستراليا، إذ تستغرق ناقلات الوقود القادمة من شمال شرق آسيا أو India نحو 25 يوماً للوصول إلى الموانئ الأسترالية.
لكن استمرار وقف الصادرات لفترة أطول قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الإمدادات، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
يأتي القرار الصيني في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متزايدة بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط، والذي يشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار الوقود في أستراليا إلى أكثر من دولارين للتر في العديد من المناطق، مع تسجيل نقص في بعض المناطق الإقليمية.
وفي البرلمان الأسترالي، قال وزير المناخ والطاقة كريس براون إنه لا يستطيع ضمان عدم حدوث نقص في الوقود خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الحكومة تبحث خيارات مثل استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية.
لكنه أرجع جزءاً من الأزمة أيضاً إلى حالة الذعر بين المستهلكين، حيث اندفع بعض السائقين إلى شراء كميات كبيرة من الوقود وتخزينها.
وقال موجهاً حديثه للمواطنين: “اشتروا الوقود الذي تحتاجونه فقط، لا أكثر ولا أقل”.
وفي محاولة لزيادة المعروض في السوق، قررت الحكومة الأسترالية مؤقتاً تخفيف بعض معايير جودة الوقود لمدة 60 يوماً، ما قد يضيف نحو 100 مليون لتر من البنزين شهرياً إلى السوق المحلية.
كما أعلنت السلطات تقليص متطلبات المخزون الإلزامي من الوقود لدى الشركات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات في ظل الاضطرابات الحالية.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات العالمية في أسواق الطاقة قد يدفع الحكومات إلى إعادة النظر في سياسات أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
- اقرأ أيضاً: بلدة أسترالية تنفد من الوقود بالكامل وسط تداعيات حرب إيران على الإمدادات
- انتقادات لقرار تأشيرات جديد قد يحرم آلاف الإيرانيين من دخول أستراليا