تترقب الأوساط الاقتصادية في أستراليا تغييرات ضريبية كبرى قد تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري، وسط توقعات بتقليص الامتيازات الضريبية التي طالما دعمت هذا القطاع لعقود.
وتشير تسريبات وتقارير متزايدة إلى أن الحكومة تدرس خفض خصم ضريبة أرباح رأس المال (CGT) على الاستثمارات العقارية من 50% إلى نحو 33%، في خطوة تهدف إلى معالجة فجوة عدم المساواة بين الأجيال في سوق الإسكان.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه وزير الخزانة جيم تشالمرز لإعلان موازنة اتحادية توصف بأنها “طموحة” في 12 مايو المقبل، مع تركيز على الإصلاح الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.
ويرى خبراء ماليون أن هذه التعديلات، رغم أنها تبدو محدودة نظرياً، قد تُحدث تحولاً جذرياً في استراتيجيات بناء الثروة، خصوصاً لدى المستثمرين الذين يعتمدون على العقارات كوسيلة رئيسية لتحقيق الأرباح طويلة الأجل.
وبحسب تقديرات متداولة، فإن خفض الخصم الضريبي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الضرائب المستحقة عند بيع العقارات، ما يقلل من العوائد النهائية ويحد من القدرة على إعادة استثمار الأرباح.
كما يُتوقع أن تمتد التغييرات لتشمل قواعد “التمويل السلبي” (Negative Gearing)، وهو النظام الذي يسمح للمستثمرين بخصم خسائرهم من الضرائب، ما قد يقيّد عدد العقارات التي يمكن تطبيق هذا الامتياز عليها.
وفي المقابل، تدرس الحكومة استثناء العقارات الجديدة من هذه التعديلات، بهدف تحفيز بناء مساكن إضافية وزيادة المعروض في السوق، في ظل أزمة السكن المتفاقمة.
كما تشير التوقعات إلى أن التغييرات قد تُطبق فقط على الاستثمارات المستقبلية، دون المساس بالعقارات الحالية، لتجنب صدمة مفاجئة في السوق.
ورغم أن الهدف المعلن هو تحسين العدالة في سوق الإسكان، إلا أن خبراء يحذرون من أن التغييرات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل ترسيخ وضع المستثمرين الحاليين وإضعاف فرص دخول مستثمرين جدد.
كما أظهرت دراسات أن النظام الحالي يشجع على الاقتراض المفرط، إذ يمكن للمستثمرين تحقيق أرباح بعد الضرائب حتى في حال تسجيل خسائر قبلها، بفضل الامتيازات الضريبية.
حتى الآن، لم تؤكد الحكومة رسمياً تفاصيل التعديلات أو موعد تطبيقها، لكن من المتوقع أن تتضح الصورة خلال أسابيع، مع اقتراب موعد إعلان الموازنة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح هذه الإصلاحات في تحقيق توازن بين دعم سوق العقارات وضمان العدالة الاقتصادية، أم أنها ستفتح الباب لموجة جديدة من التقلبات في السوق؟
- اقرأ أيضاً: قد تكلف دافعي الضرائب مئات الآلاف.. زيارة هاري وميغان إلى أستراليا تثير الجدل
- تحول دفاعي كبير.. أستراليا تستثمر مليارات في المسيّرات والذكاء الاصطناعي