حذّر نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز من أن العالم قد يكون على أعتاب سباق تسلح نووي جديد، مؤكداً زيادة الحكومة لتمويلها العسكري في ظل تراجع اتفاقيات الحد من الأسلحة وتصاعد التوترات الدولية.
وفي كلمة ألقاها في نادي الصحافة الوطني في Canberra، أشار مارلز إلى أن حقبة الحرب الباردة، التي شهدت وضع ضوابط صارمة للحد من انتشار الأسلحة النووية، انتهت فعلياً هذا العام مع انتهاء آخر اتفاق يقيّد عدد الرؤوس النووية لدى كل من الولايات المتحدة وروسيا، وهما أكبر قوتين نوويتين في العالم.
وأوضح مارلز أن جميع الدول المالكة للأسلحة النووية تعمل حالياً على تعزيز ترساناتها، مع تسجيل أكبر نمو في هذا المجال لدى الصين، محذراً من أن غياب اتفاقيات جديدة للحد من التسلح قد يدفع العالم نحو مرحلة أكثر خطورة خلال السنوات المقبلة.
وأكد مارلز أن هذه التهديدات ليست نظرية، بل سيكون لها تأثير مباشر على أمن وازدهار أستراليا، وهو ما يفسر توجه الحكومة لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.
وأشار إلى أن خطة الدفاع الحالية، التي تبلغ قيمتها 53 مليار دولار، تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على الاعتماد على نفسها عسكرياً خلال العقد المقبل.
وبيّن أن الحكومة رفعت الإنفاق العسكري بنحو 30 مليار دولار إضافية، مع التزام طويل الأمد يصل إلى 117 مليار دولار خلال عشر سنوات، في إطار أكبر عملية تحديث للقدرات العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية.
ومن أبرز هذه الاستثمارات، مشروع الغواصات النووية ضمن اتفاقية “أوكوس”، حيث أكد تحقيق “تقدم كبير” في هذا الملف، مع التركيز على تعزيز القدرات البحرية لأستراليا.
ورغم هذا التوجه نحو تعزيز القدرات الذاتية، شدد مارلز على أن ذلك لا يعني الاستغناء عن التحالفات، مؤكداً أن العلاقة مع الولايات المتحدة ستبقى حجر الأساس في استراتيجية الدفاع الأسترالية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن بلاده تسعى أيضاً لدعم جهود السلام، خاصة في الشرق الأوسط، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز لضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.