تعرض رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز لسخرية لاذعة من وسائل إعلام روسية، عقب إعلانه عن تأمين شحنات جديدة من وقود الديزل في ظل أزمة طاقة متصاعدة.
وكان ألبانيز قد كشف عن وصول شحنتين من بروناي وكوريا الجنوبية، بإجمالي نحو 570 ألف برميل، ضمن خطة حكومية لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل بداية لسلسلة إمدادات إضافية خلال الفترة المقبلة.
لكن قناة RT الروسية سخرت من الإعلان، مشيرة إلى أن الكمية المعلنة “تكفي ليوم واحد فقط”، في إشارة إلى الاستهلاك اليومي المرتفع في أستراليا الذي يقدر بعشرات الملايين من اللترات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أستراليا ضغوطًا متزايدة على إمدادات الوقود، نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالحرب في إيران، والتي أدت إلى تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار في عدد من المناطق.
كما زادت الأزمة تعقيدًا بعد الحريق الذي اندلع مؤخرًا في إحدى مصافي النفط الرئيسية في البلاد، ما أثر على الإنتاج المحلي، رغم تأكيد الحكومة استمرار تدفق الإمدادات.
في المقابل، تبدو روسيا من أبرز المستفيدين من هذه الأزمة العالمية، حيث حققت مكاسب مالية ضخمة نتيجة ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق، خاصة بعد تخفيف بعض القيود الأمريكية على صادراتها.
ويرى محللون أن موسكو استطاعت استغلال الوضع لتعزيز موقعها كمورد رئيسي للطاقة، مع توجه دول كبرى للبحث عن بدائل سريعة لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.
وأشار خبراء إلى أن النفط يشكل نحو 40% من إيرادات الموازنة الروسية، ما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على عائدات الدولة. ووفق تقديرات، فإن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل قد تضيف نحو 1.6 مليار دولار إلى خزينة روسيا.
كما توقعت تقارير اقتصادية تضاعف عائدات الضرائب النفطية الروسية خلال أبريل، لتصل إلى نحو 9 مليارات دولار، في ظل القفزات الكبيرة بأسعار الخام.
وفي السياق ذاته، وصف مسؤولون وخبراء الحرب في إيران بأنها “فرصة اقتصادية” للرئيس الروسي بوتين، مع استمرار تدفق الطلب العالمي على النفط الروسي.
وتعكس هذه التطورات حجم التأثير الجيوسياسي للحرب على أسواق الطاقة العالمية، حيث تتباين التداعيات بين دول تعاني من نقص الإمدادات، وأخرى تجني أرباحًا قياسية من ارتفاع الأسعار.